الشيخ محمد إسحاق الفياض
73
المباحث الأصولية
وتقريب الاستدلال به ، أن بعث الرسول في الآية الشريفة كناية عن بيان الأحكام الشرعية للناس وإتمام الحجة عليهم ، فلا عقاب على مخالفة كل حكم من الأحكام الشرعية قبل البيان وإتمام الحجة ، لان الله تعالى قد نفى العذاب قبل بعث الرسول الذي هو كناية عن بيان الأحكام الشرعية . فالنتيجة ان مفاد هذه الآية المباركة نفي العقاب قبل بيان التكليف وإيصاله وإتمام الحجة عليه ، وهذا هو مفاد أصالة البراءة الشرعية والعقلية معاً هذا . وقد نوقش في دلالة هذه الآية الكريمة بوجوه : الوجه الأول « 1 » : ان الآية الكريمة ناظرة إلى نفي العذاب الدنيوي عن الأمم السابقة ، ولا تدل على نفي العذاب الأخروي على مخالفة التكليف المشكوك في الشبهات الحكمية ، وعليه فيكون مفاد الآية الإخبار عن نفي العذاب الدنيوي ولا نظر لها إلى نفي العذاب الأخروي ، فإذن تكون الآية أجنبية عن الدلالة على أصالة البراءة الشرعية . والجواب أولًا ، أنه لا وجه لتقييد العذاب في الآية بالعذاب الدنيوي ، إلا أن يقال بأن فعل الماضي فيها قد استعمل في الأخبار عن نفي العذاب الدنيوي كالهلاك ونحوه عن الأمم السابقة وان هذا العذاب لا يكون قبل بعث الرسول والبيان وإتمام الحجة . ولكن من الواضح ان فعل الماضي في الآية لم يستعمل عن نفي العذاب الفعلي سابقاً ، لأن الظاهر منها عرفاً بقرينة السياق هو نفي الشأنية ، لان جملة
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ج 1 ص 382 .